ابن أبي الحديد
275
شرح نهج البلاغة
مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . ويجوز أن يكون قال : ذلك على سبيل المبالغة في استصلاحه لان يكون صاحب جيش يقاتل به بين يدي الامام وأنه ليس له دربة ونظر في تدبير البلاد والأطراف وجباية أموالها ألا تراه كيف قال : لا يقوم بقرية ! ويجوز أن يلي الخلافة من هذه حالة ويستعين في أمر العباد والبلاد وجباية الأموال بالكفاة الامناء فأما الرواية الأخرى التي قال فيها لعثمان : لروثة خير منك ! فهي من روايات الشيعة ولسنا نعرفها من كتب غيرهم . فأما قوله كيف قال : لا أتحملها حيا وميتا فحصر الخلافة في العدد المخصوص ثم رتبها ذلك الترتيب ، إلى أن آلت إلى [ اختيار ] عبد الرحمن وحده ! فنقول في جوابه : إنه كان يحب إلا يستقل وحده بأمر الخلافة ، وأن يشاركه في ذلك غيره من صلحاء المهاجرين ليكون أعذر عند الله تعالى وعند الناس وإذا كان قد وضع الشورى على ذلك الوضع المخصوص فلم يتحملها استقلالا ، بل شركه فيها غيره ، فهو أقل لتحمله أمرها لو كان عين على واحد بعينه . وأما حديث القتل فليس مراده إلا شق العصا ومخالفة الجماعة والتوثب على الامر مغالبة . وقول المرتضى : لو كان ذلك من أول يوم لوجب أن يمنع فاعله ويقاتل ، فأي معنى لضرب الأيام الثلاثة آجلا ! فإنه يقال له : إن الاجل المذكور لم يضرب لقتل من يشق العصا وإنما ضرب لإبرامهم الامر وفصله قبل أن تتطاول الأيام بهم ، ويتسامع من بعد عن دار الهجرة أن الخليفة قد قتل ، وأنهم مضطربون إلى الان ، لم يقيموا لأنفسهم خليفة بعده فيطمع أهل الفساد والدعارة ( 1 ) ولا يؤمن وقوع الفتن
--> ( 1 ) الدعارة ( بالفتح والكسر ) : الخبث والشر .